وانغ  تسى  بينغ .. مناضل  وطنى  عظيم

     كان وانغ تسى بينغ كبير المدربين لفرقة ووشو التى رافقت رئيس مجلس الدولة الراحل شو ان لاى ونائب رئيس مجلس الدولة  تشن  يى  لدى زيارتهما  الى بورما فى اغسطس عام ١٩٦٠ .كان وانغ  تسى  بينغ خبيرا فى فنون ووشو ، وطارت سمعته فى عموم الصين ..  ومارس مهارات" سيف التنين الاخضر" فى براعة وحيوية ولم  يصدق احد انه كان فى الثمانين من عمره . وقد   اتجهت انظار جمهور البورميين اليه بكل الاعجاب .. اذ ان ما قدمه من عروض  كان  بلورة لسنين طويلة من التدرب الذى دمج السيافة الصينية التقليدية والمثاقفة الغربية .

 مغامرات فى الطفولة

      وانغ  تسى  بينغ..من مواليد سنة ۱۸۸۱ بمحافظة تسانغشيان من مقاطعة خبى-موطن ووشو حيث تتمتع هذه الفنون القتالية بشعبية بالغة ولا سيما بين المسلمين .وكان ابوه وجده لأبيه من المشاهيرفى الصين فى الملاكمة الصينية..كانا يتعيشان  منها .غير انها لم تكن  مهنة تدر على صاحبها ما يكفى .فلم  يرغبا ان يتبع " الولد " خطاهما . الا انه اخذ  يتعلم  هذا الفن بنفسه عندما كان ابن سبع سنين..حفر خندقا ليتدرب على القفز الطويل، وحفرة ليتدرب على الشقلبة .وغرس خمسة اوتاد ليتدرب على" ميهواتشوانغ "( وضع ازهار الخوخ ) ..ورفع حجارة  ثقيلة لتقوية عضلات ذراعية .كان ينسى احيانا تناول الطعام . فى سن الرابعة عشرة ... تمكن  من قفز ١٠ اقدام الى الامام  و٨  اقدام  للخلف من وضع  الوقوف . وتجاوزت قوته قوة معاصريه.. تروى حكايات كثيرة عن اعماله الفذة .                                                      

        فى سنة ١٩٠١.. كانت توجد طاحونة مائية امام "صالة حديقة الصفصاف للشاى" بمدينة جينان- حاضرة مقاطعة شاندونغ .وجاء شاب ضخم الجسم حملق فى حجر الطاحون الدوار وقال بصوت عال :" سأوقفه !" فضحك رواد الصالة ظانين انه  ليس سوى شاب متبجح . فتجاهل  سخريتهم و شمر عن ساعديه ، واخذ نفسا عميقا وشد حجر الرحى الدوار الذى توقف للحظته.فأخذت الدهشة بألباب الناس هناك .وخرج من بين الناس انسان قوى البنية وانتحى بالشاب  جانبا ، وقال له :" سأتخذك تلميذا لى ." فركع الفتى يحييه ..كانت تلك  هى العادة عند لقاء المرء من اكبر منه  لأول مرة . وهكذا اصبح وانغ  تلميذا لأستاذ ووشو المشهور : يانغ  هونغ  شيو .

      وبارشاد استاذ يانغ  اخذ وانغ  يتدرب بجد واجتهاد طول السنة .وتمريناته  اليومية  تشمل " تمرين ندى  الصباح ".. و " تمرين الدب الاكبر"- جاءت التسمية بسبب التدريب فى الفجر وفى وقت متأخر من الليل.

        لما كان وانغ  ولوعا بالحياة الخلوية قطع البلاد طولا وعرضا مستلهما فنونا جديدة لووشو من اسفاره ومن مشاهد الجمال فى الطبيعة.انكب يدرس بدقة حركات الطير والحيوان المشيرة..مثل النسر ينقض على فريسته،والارنب يركض فى المروج ،والكلب يقفز برشاقة ناجيا من الهلاك . استوعب كل ذلك ليبدع اسلوبا متميزا خاصا به .

الكرامة الوطنية

        قضى وانغ  تسى  بينغ  الشطر الاكبر من حياته فى الصين شبه المستعمرة  فرأى  بأم عينيه  المهانات التى تلقاها  ابناء وطنه من  الدول الامبريالية .ولكنه كان على  يقين ان الشعب الصينى ليس عنصرا من درجة ادنى ..جسديا او عقليا . وقد تسنت له فرص كثيرة لاثبات هذا الاحساس السامى بالكرامة الوطنية .                                                       

    سمع بعض الالمان العاملين فى سكة حديد جياوتشو- جينان  المملوكة  للالمان وقتذاك  عن  بطولاته فأحبوا ان  يختبروه . فرضعوا حجر رحى كبيرا امام محطة تشينغتشو وطلبوا اليه ان يرفعه .فاعتبر ذلك تحديا للشعب الصينى  فقبل التحدى فور.

        وسأل :

        -  ماذا لو نجحت فى ذلك ؟

       - يكون الحجر لك .واذا فشلت فستدفع  ثمنه .

       فقام ورفعه بسهورلة  فوق  رأسه ومشى  به تاركا  الالمان فى ذهول  وحيرة . 

       اثارت  بطولة وانغ مدرسا امريكيا بالمدرسة التبشيرية الامريكية فى تشينغداو،وكان يدعى انه قوى لا يبارى .فطالب بقتال معه .واثناء المصافحة بالايدى شد الامريكى يد وانغ  باحكام وحاول ان يطرحه ارضا ، غير ان وانغ ، بحركة سريعة من رجله، اوقع الامريكى على الارض .وفى اليوم التالى .. جاء الامريكى الى وانغ يطلب اليه ان يتبارى مع المانى آخر فلقى الاخير ما  لقيه الامريكى من  هزيمة منكرة .. فاضطر الالمانى ان  يعلن عن هزيمته وطلب الى وانغ  ان يعلمه ووشو فى مقابل ۳۰۰ دولار شهريا .غير ان وانغ  رفض العرض فى اباء وقال فى ازدراء :" لا اريد  فلوسكم ولا احب ان  يكون امثالكم تلاميذ لى  ! "                                                                                                               

       وفى سنة ١٩١٩ .. جاءت فرقة يابانية من خبراء الجودو الى الصين .وقال احدهم بعد ان رأى عروض فرقة وانغ    لووشو :  

       - ووشو للصينية لا خير فيها .                                                           

        فسخط وانغ  وقال:                                                                      

        - لنتبارى اذن ! انا بنبوت وانت برمح .

        فأخذ اليابانى الرمح وسدده نحو وانغ بعنف .و بعد ان اتقى طعنات الخصم المتكررة صاح وانغ :

        - قد جاء دورى فى الهجوم !

         وكانت النتيجة ان هزم اليابانى شر هزيمة. فهرع اليه يابانيون آخرون .واسرع وانغ فى تناول رمح وزمجر هادرا :

        - اقتربوا لو كنتم تقدرون !

         فتسمر الجميع ولم يستطيعوا حراكا .

        فى سنة ١٩٢١ .. جاء امريكى  يدعى سوليفان الى شانغهاى وصرح للصحافة انه  سيقدم ٥٠٠ دولار لمن يستطيع  ان يلكم جسده ويضاعف المكافأة لمن يطرحه ارضا.فاتفق اساتذة ووشو فى شانغهاى ان وانغ سيقبل التحدى . وتم التوقيع على اتفاقية بذلك ورتبت مباراة .

      وفى اليوم التالى ... وقبيل بدء المباراة ، وكان وانغ يتحدث مع شخص على الحلبة واذا به شعر بنفخة هواء من خلفه. متيقظا كما كان ... قفز متفاديا لكمة غادرة  ثم  وجه الغادر لكمة ثانية تبخرت ايضا مع  الهواء . فرد وانغ  الهجوم  واوقع الغادر على الارض .فتأجل اللقاء قبل ان يبدأ فعليا .

      فى مساء ذلك اليوم .. تلقى وانغ مذكرة بالغاء الاتفاقية .

     بعد ان تأسست جمهوريت الصين الشعبية فى سنة ١٩٤٩ ..رفعت منزلة وانغ تسى بينغ كوطنى وكأستاذ فى ووشو  .ومن بين القاب الشرف الممنوحة له نائب الى  مجلس نواب الشعب لبلدية شانغهاى .. نائب الرئيس لجمعية ووشو الصينية ..عضو لجنة اتحاد الرياضة لعموم الصين .. نائب الرئيس الجمعية الاسلامية فى شانغهاى وغيرها .

      فارق  وانغ  تسى  بينغ الحياة سنة ١٩٧٣ فى سن ال٩٢  مخلفا وراءه كتابين قيمين : " تمرينات فى ٢٠وضعا للصحة وطول العمر" و"عشرون تمرينا باليد فى ووشو".. اضافة الى افلام وثائقية تسجل اسلوبه الماهر والدقيق فى ووشو .  

 

 

وانغ  تسى  بينغ .. مناضل وطنى عظيم                  تشانغ  ون  قوانغ .. استاذ  فى ووشو

المسلمون الصينيون  و رياضة  ووشو

返回首页

本空间由 中联科技网络有限公司(Icpcn.com) 免费提供